الشيخ الطوسي

200

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان يخطر الله بباله ما يقتضى وجوب النظر عليه بكلام يفعله داخل سمعه يتضمن ما سنبينه فان قيل هذا يقتضى ان من ولد أصم لا يكون مكلفا " من حيث إن الداعي والخاطر لا يصح ان يخوفاه قلنا يجوز فيمن ولد أصم « 1 » ان يكون المعلوم من حاله ان يتفكر من قبل نفسه ويتنبه « 2 » على الامارات التي يشير إليها الخاطر أو الداعي فيجب عليه النظر والذي اختاره رحمه الله في الخاطر انه كلام يفعله الله تعالى داخل سمع المكلف وحيث « 3 » يقرب من صدره وبهذا يلتبس الخاطر بحديث النفس والفكر ويجوز ان ياءمر الله تعالى بعض الملائكة بان يفعله على هذا الوجه والذي يدل على ذلك أنه لا يخلوا ان يكون الخاطر من افعال الجوارح أو من افعال القلوب وافعال الجوارح لا يخلوا ان يكون الكلام أو الإشارة أو الكتابة وافعال القلوب اما أن تكون اعتقادا " أو ظنا " والعلم لا مدخل له في ذلك لان من يرد عليه الخاطر يكون خائفا " غير قاطع والعالم يكون قاطعا " وما عدا " ذلك لا يقع به تخويف أصلا " كالإرادة وغيرها واما الفكر فهو ما يجب عند الخاطر فلا يلتبس بالخاطر ولا يجوز ان يكون الخاطر إشارة لان الإشارة انما يفيد مع الاضطرار إلى قصد المشير وذلك لا يصح فيه تعالى واما الكتابة فقد « 4 » جوز رحمه الله ان يقوم مقام الخاطر وهو الصحيح وإذا جوزنا ان يكون كتابة قام الأعمى مقام « 5 » غيره كما قلنا في الأصم انه يقوم له مقام الكلام غيره فلم يبق من افعال الجوارح غير الكلام وهو المطلوب ولا يجوز ان يكون اعتقادا " لأنه لا يخلوا ان يكون من فعل المكلف أو من فعله تعالى أو من فعل غيره وفعل غيره لا يصح لان القادر بقدرة لا يصح منه ان يفعل في قلب غيره اعتقادا " ولا يجوز ان يكون من فعله تعالى لأنه لو كان معتقده لا على ما هو به لكان جهلا " والله تعالى لا يفعل الجهل وان كان معتقده على ما هو به وجب ان يكون علما " لان العالم إذا فعل اعتقادا " للشيئى على ما هو به وهو عالم به لا بد ان يكون ذلك الاعتقاد علما " ومعلوم ان من يرد عليه الخاطر ليس بقاطع بل هو مجوز ان يكون الامر على خلافه ولا يجوز ان يكون من فعل المكلف نفسه لان ما يبتديه العاقل من الاعتقادات لا حكم لها لأنها يجرى مجرى التبخيت « 6 » والتخمين ولا تاءثير لمثل ذلك وأيضا " لو كان اعتقادا " من فعله تعالى لكان علما " ضروريا " ولا يخلوا ان يتعلق بلحوق العقاب بالعاصي قطعا " أو بأنه لا ياءمن من ذلك والأول باطل لان القطع على أن العقاب يلحقه لا محالة فرع على المعرفة بالله تعالى

--> ( 1 ) 88 د ، از " لا يكون مكلفا " تا " ولد أصم " ندارد ( 2 ) 66 د : ينتبه ( 3 ) استانه : وحيث ، 66 و 88 د : بحيث ( 4 ) 88 د : فهو ( 5 ) 88 د : مقامه ( 6 ) استانه : التنحيت